السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
404
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أو علمه أحدهما ، أمّا إذا لم يعلما فله التمسّك بالباقي بقسطه من الثمن ، ويرجع على البائع بما يخصّ الحرام من الثمن لفساد بيعه « 1 » . وذكر الشافعية أنّ تفريق الصفقة على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون التفريق في الابتداء ، كأن يبيع حلالًا وحراماً في صفقة واحدة ، أو دار ودار غيره بغير إذن صاحبها ، فيصحّ البيع فيما يجوز بيعه من الحلال ، وما يملكه بقسطه من الثمن . الثاني : تفريق الصفقة في الدوام ، كأنّ يبيع شاتين له ، فتفلت إحداهما قبل القبض ، فلا ينفسخ العقد ، بل يتخيّر المشتري بين الفسخ والإجازة ، فإن أجاز يأخذ الباقي بقسطها من الثمن . الثالث : تفريق الصفقة في اختلاف الحكم ، كما لو شملت الصفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع بثمن واحد صحّا ، ويوزّع المسمّى على القيمة ، وكذا بيع ونكاح ، فيصحّ النكاح بلا خلاف ، وفي البيع والصداق قولان : الأظهر صحّتهما ، ويوزّع المسمّى على قيمة المبيع ومهر المثل « 2 » . وقسّم الحنابلة هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يبيع معلوماً ومجهولًا في صفقة واحدة بثمن واحد ، فهذا باطل . الثاني : أن يكون المبيعان ممّا ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء ، كدار مشتركة بينه وبين غيره باعها بغير إذن شريكه ، فلهم وجهان : الأوّل : يصحّ البيع في ملكه بقسطه من الثمن ، ويبطل فيما لا يملكه ، الثاني : عدم صحّة البيع . الثالث : أن يكون المبيعان معلومين وممّا لا ينقسم عليهما الثمن بالأجزاء ، وأحدهما ممّا يصحّ بيعه والآخر ممّا لا يصحّ بيعه ، فيبطل البيع فيما لا يصحّ بيعه ، وأمّا ما يصحّ بيعه فلهم روايتان : الأولى : صحّة البيع فيه بقسطه من الثمن ، والأخرى : بطلان البيع فيه « 3 » . ( انظر : خيار تبعّض صفقة )
--> ( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 15 . ( 2 ) أسنى المطالب 2 : 42 . مغني المحتاج 2 : 16 ، 40 - 41 . ( 3 ) المغني 4 : 262 - 263 .